الإمام إدريس بن عبدالله(عليهما السلام)

الإمام إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن السبط عليهم السلام.
قيامه: بناحية المغرب بعد أن أيس من أخيه الإمام يحيى بن عبدالله، وهو خامس الأئمة من أبناء الكامل عليهم السلام.
وقال في دعوته التي رواها أحمد بن سهل الرازي، قال: هذه رسالة إليهم كما قال الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
الحمد لله الذي جعل النصر لمن أطاعه، وعاقبة السوء لمن عند عنه، ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية، الدال على ذلك بما أظهر من عجيب حكمته، ولطف تدبيره الذي لا يدرك إلا بأعلامه وبيناته سبحانه، منزها عن ظلم العباد، وعن السوء والفساد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وخيرته من جميع خلقه، انتخبه واصطفاه، واختاره وارتضاه، صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين، أما بعد:
فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإلى العدل في الرعية، والقسم بالسوية، ورفع المظالم، والأخذ بيد المظلوم، وإحياء السنة، وإماتة البدعة، وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد، وأذكركم الله في ملوك تجبروا، وفي الأمانات خفروا، وعهود الله وميثاقه نقضوا، وولد نبيه قتلوا، وأذكركم الله في أرامل اختفرت، ويتامى ضيعت، وحدود عطلت، وفي دماء بغير حق سفكت، فقد نبذوا الكتاب والإسلام، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه.

إلى قوله: فهذا عهد الله إليكم، وميثاقه عليكم، بالتعاون على البر والتقوى، ولا تعانوا على الإثم والعدوان، فرضا من الله واجبا، وحكما لازما، فأين عن الله تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ وقد جابت الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا، وأظهروا الفساد، وامتلأت الأرض ظلما وجورا، فليس للناس ملجأ، ولا لهم عند أعدائهم حسن رجا، فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر اليد الحاصدة للجور والظلم، وأنصار الكتاب والسنة، القائمين بحق المظلومين من ذرية خاتم النبيين، فكونوا عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين، ونصر الله مع النبيين، واعلموا معاشر البربر أني ناديتكم وأنا المظلوم الملهوف، الطريد الشريد، الخائف الموتور، الذي كثر واتروه، وقل ناصروه، وقتل إخوته وأبوه، وجده وأهلوه، فأجيبوا داعي الله، فقد دعاكم إلى الله، فإن الله عز وجل يقول: ?ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين? [الأحقاف:32]، أعاذنا الله وإياكم من الضلال، وهدانا وإياكم إلى سبيل الرشاد.

وأنا إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه جداي، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر الطيار في الجنة عماي، وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشفيقة جدتاي، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدة نساء العالمين، وفاطمة بنت الحسين سيدة ذراري النبيين أماي، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبواي، ومحمد وإبراهيم المهدي والزاكي أخواي، فهذه دعوتي العادلة غير الجائرة، فمن أجابني فله ما لي وعليه ما علي، ومن أبى ذلك فحظه أخطأ وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة، إني لم أسفك له دما، ولا استحللت له محرما، واستشهدك يا أكبر الشاهدين، وأستشهد جبريل وميكائيل أني أول من أجاب وأناب، فلبيك اللهم لبيك، مزجي السحاب، وهازم الأحزاب، مصير الجبال سرابا، بعد أن كانت صما صلابا أسألك النصر لولد نبيك صلى الله عليه وآله وسلم إنك على ذلك قادر، والسلام.
وقد أكمل هذه الدعوة وغيرها – من دعوات الإمام محمد بن عبدالله والإمام إبراهيم بن عبدالله، والإمام يحيى بن عبدالله، ورسائلهم – الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في (الشافي)، والعلامة حميد الشهيد في (الحدائق الوردية) رضي الله عنه.
وفاته: دس إليه هارون الرشيد العباسي السم، فكانت وفاته بطليطلة من بلاد الأندلس، سنة نيف وسبعين ومائة من الهجرة ومشهده بها.

الإعلان